أخبار الجزيرة المصورة

14 يناير 2012

إبــراهيم حشـــاد يكتب عن أهم أحداث 2011

بدأت أحداث عام 2011 فى مصر باندلاع ثورة الخامس والعشرين من شهر يناير كثورة شعبية ضد نظام الرئيس السابق حسني مبارك الذى ساهم فى استشراء الفساد فى الجسد المصرى، وتعقد مشاكل الحياة، وتراجع مكانة مصر ودورها الاقليمى إلى درجة كبيرة.
وانتهى العام بمحاولات متكررة للانقضاض على الثورة ومحاولة هدم الدولة، وزعزعة الأمن وكسر القوات المسلحة التى انحازت للشعب منذ الوهلة الأولى وتحملت الكثير من أجل نجاح الثورة.
وما بين البداية والنهاية سلسلة طويلة من الأحداث التى لم يعتد المصريون عليها، ولم يدر بخلد أحدهم مهما بلغت خصوبة خياله أن يتصور أن يحملها عام واحد، لقد كان عام متمرد على جميع قواعد اللعبة، تصدر مشهده السياسي لقطة استثنائية هي تنحي مبارك تحت ضغط شعبى عارم، ومثل هو وأبناؤه ووزير داخليته ومساعديه وراء القضبان فى قفص الاتهام فى محاكمة وصفت بأنها "محاكمة القرن"، وهو ما لم يحدث فى مصر أو أى دولة عربية من قبل فى العصر الحديث.
بدأت منظومة الثورة من جميع الميادين العامة من الإسكندرية إلى أسوان وبمشاركة قوية من الشباب، وكانت ساعة الصفر هو يوم الاحتفال بعيد الشرطة فى 25 يناير، وتعاظمت المشاركة الشعبية فيها بسبب الممارسات الخاطئة لقوات الأمن واستخدامها أساليب مستفزة فى تفريق المتظاهرين بالإضافة إلى اليأس من إصلاح نظام فاسد أو بعث الروح فى مؤسساته التى انهارت قوائمها بفعل النهب والسرقة والنفاق والاهمال، وأدى بطء الاستجابة السياسية للمطالب إلى إطلاق شرارة الغضب الشعبى فى مصر.
ودفعت الشرطة ثمنا باهظا لممارسات كانت غير آدمية منهم ومن رؤسائهم وتحطمت رموز لطالما قوبلت بالمديح والثناء، حيث كانت تعمل فى مصر قبل ثورة 25 يناير فى إطار استبدادى وساهمت ممارستها القمعية والفاسدة على مدار سنوات كثيرة فى انهيار ثقة الناس فى الحكومة وفى تعبئة طاقة الغضب لدى حشود كثيرة من الجماهير.
وحدث الانفلات الأمنى بعدما نزل الجيش إلى الشوارع والميادين لمساعدة قوات الأمن، وبدلا من تخويف المتظاهرين بالجيش ودفعه إلى ما سماه الرئيس السابق الحفاظ على الشرعية، انحازت القوات المسلحة إلى الشعب والثورة وظهر شعار"الجيش والشعب أيد واحدة" وفشل مشروع التوريث، وأعلن مبارك تخليه عن موقعه الرئاسى، وتم تكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد.
وقدّم المصريون خلال الثورة نموذجا رائعا لفت أنظار العالم، وأعادت الثورة الأمل فى التغيير والقدرة على الاصلاح، وكانت تحركا شعبيا جماعيا تكاملت أسبابه واتحدت أهدافه، فقال الرئيس الامريكى أوباما "يجب أن نربى أبناءنا ليصبحوا كشباب مصر"، وعلق ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا قائلا "علينا أن نفكر جيدا فى تدريس الثورة المصرية فى المدارس"، أما سلفيو بيرلسكونى رئيس وزراء ايطاليا السابق فقال "لا جديد فى مصر.. فقد صنع المصريون التاريخ كالعادة".
وشهد العام تحقيق أمنية المصريين بتعيين نائب لرئيس الجمهورية، وخفت المنصب الذى شغله عمر سليمان رئيس المخابرات السابق وذهب أدراج الرياح بعد أيام قليلة من شغل سليمان له، كما شهد العام تعاقب ثلاث وزارات ، وإلغاء جهاز أمن الدولة وإنشاء جهاز الأمن الوطنى، كما أم الدكتور يوسف القرضاوى الذى كان ممنوع من دخول مصر صلاة الجمعة من ميدان التحرير، وأفرج عن عبود الزمر قاتل الرئيس الراحل أنور السادات، وباتت جماعة الاخوان المسلمين، التي كانت محظورة في عهد مبارك، في طريقها لتحقيق أغلبية برلمانية، بعد ما حصدت أغلبية مقاعد مجلس الشعب فى أولمرحلتين من الانتخابات.
وشهد عام 2011 تنافس 50 حزبا على الخريطة السياسية فى مصر ونهاية مرحلة دولة الحزب الواحد ورسمت خريطة سياسية جديدة بأحزاب قديمة عريقة فى السياسة "الوفد والعربى الناصرى" التى بدأت تعيد سياساتها وتطور من نفسها، بالإضافة إلى ولادة أحزاب شبابية من رحم الثورة تسعى للتواجد فى الشارع السياسى، وبرزت قوى سياسية إسلامية ممثلة فى جماعة اإخوان المسلمين وجناحها السياسى حزب "الحرية والعدالة" والجماعة السلفية وحزبها "النور" وقوى ليبرالية وأخرى كثيرة وائتلافات، ومرشحين بالجملة لرئاسة الجمهورية .. الكل يؤهل نفسه لخوض المعركة الانتخابية التى من المأمول أن تلبى طموحات مصر ما بعد الثورة، وانتخاب برلمان ثورة خليطا من الأطياف السياسية.
وسقطت صفقة بيع عمر أفندى ، وصدر الحكم ببطلان عقد البيع وعودة الشركة للحكومة المصرية وهى الصفقة الاكثر شبهة وتكديرا واثارة للرأى العام ، وأوقفت الثورة نزيف بيع ممنهج للاصول العامة فى مصر، وتنازل الملياردير السعودى الوليد بن طلال عن حقه فى أرض توشكى جنوب مصر التى تم بيعها له بمخالفة قانونية.
وفى 10 مايو بحثت لجنة استرداد الأموال المهربة وهى اللجنة القضائية التى شكلها المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة المستشار عاصم الجوهرى رئيس جهاز الكسب غير المشروع، إجراءات إعادة أرصدة مبارك و18 مسئولا سابقا، والدعوة للكشف عن سرية حساباتهم وباقى المسئولين السابقين الذين صدرت بحقهم قرارت تجميد من الاتحاد الأوروبى وخاطبت اللجنة 13 دولة عربية وأوروبية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتجميد هذه الأموال.
وهدمت الأضرحة وحرقت الكنائس وقطعت السكك الحديدية ودمرت أقسام الشرطة ونهبت مخازن الآثار وغيرها من أعمال تخريبية وتدميرية استهدفت المنشآت والمرافق العامة مما كبد خزينة الدولة خسائر فادحة جراء تجديد وترميم وإعادة تأهيل هذه الممتلكات العامة، وأضر التخريب المتعمد بالاقتصاد القومى وانجازات الثورة، وأثر سلبا على قطاعى السياحة والاستثمار، وأصبحت كلمة الفساد قاسما مشتركا فى لغة الناس ووسائل الاعلام.
ومن الوهلة الأولى لاندلاع الثورة كان هناك فى الظل من يحرك الأحداث من وراء الستار فكانت موقعة الجمل فى 2 فبراير، حيث تم التخطيط لافساد الثورة فحارب الموالون للحزب الوطني المنحل الفيس بوك والتويتر بالجمال والبغال والخيول فى معركة تشبه معارك العصور الوسطى وانقضوا على المتظاهرين في ميدان التحرير لإرغامهم على إخلاء الميدان الذى يعتصمون فيه، ليقع قتلى وجرحى وتفشل المحاولة.
ووقعت أحداث مسرح البالون فى 28 يونيو حيث نظم أهالى الشهداء وقفة إعتراضا على إقامة حفل لتكريم بعض الشهداء بالمسرح قبل محاكمة المتهمين بقتل الثوار.
وفى أغسطس، بدأت محاكمة مبارك ونجليه والعادلى واشتبك المحامون المدعون بالحق المدنى بالأيدى مع الجماهير فى حلبة أكاديمية الشرطة التى تحولت إلى حلبة مصارعة لمؤيدى ومعارضى الرئيس السابق ، وتوالى عقد الجلسات بدون بث تليفزيونى.
ووصف يوم 21 سبتمبر بأنه يوم الغضب الثانى، حيث تحول ميدان التحرير إلى ساحة حرب بين الأمن المركزى، وملايين السلميين الذين يرفعون الأعلام، مطالبين بالحقوق العادلة وبدأت مواجهات دامية وضرب بالعصى والهروات واستخدمت قنابل فاسدة مسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين مع الاشتباك الدامة والضرب للعزل.
وبدأت خطة وصفت بأنها جهنمية لاحداث فتنة طائفية، فوقعت مذبحة ماسبيرو يوم 9 أكتوبر أو أحداث الأحد الدامى وانطلقت تظاهرة من شبرا باتجاه مبنى الإذاعة والتلفزيون "ماسبيرو" ضمن فعاليات يوم الغضب القبطي، ردا على قيام سكان من قرية المريناب بمحافظة أسوان بهدم كنيسة قالوا إنها غير مرخصة.
وفى نوفمبر وقعت ما أطلق عليه الثورة المصرية الثانية "أحداث شارع محمد محمود" هي اشتباكات و مظاهرات وقعت في ميدان التحرير ومحيطه و شارع محمد محمود في قلب القاهرة بدءا من يوم السبت 19 نوفمبر حتى الجمعة 25 نوفمبر وأدت الأحداث إلى مصرع 42 متظاهرا بالإضافة إلى آلاف المصابين، وأعقبها موقعة واشتباكات مجلس الوزراء التى حدثت فى 16 ديسمبر بين قوات الشرطة العسكرية والمعتصمين أمام مبنى المجلس.
واستمر نزيف بورصة الأوراق المالية المصرية من يناير الى ديسمبر خلال تعاملتها، وحذر الخبراء من كارثة حيث أن استمرار خروج الأجانب ينذر بإفلاسها خلال المرحلة القادمة خاصة إذا باتت الأحداث بهذا الشكل الذى يؤثر على حركة التداول.
وللمرة العاشرة على التوالى منذ ثورة 25 يناير فجر مجهولون خط الغاز الموصل إلى إسرائيل غرب العريش ، احتجاجا على صفقة تصدير الغاز لاسرائيل بواحد وربع دولار لكل مليون وحدة حرارية.
ما أبعد اليوم عن البارحة فميدان التحرير الذى انطلقت منه شرارة الثورة وكان على مدى العصور مدرسة للحركات التحررية يحتذى به، أصبح اليوم يحتاج إلى تحرير، واغتصب نبل الثورة ورسالتها الانسانية وبات الجيش الذى انحاز لشعب مصر وللثورة واحتضن وعى الجماهير المبتسر بالحرية لكى يكتمل نمو أوصالها بات اليوم ممثلا فى مجلسه العسكرى مرفوضا من بعض الطوائف، وانقسمت الساحة إلى معارضين له فى ميدان التحرير، وآخرين مؤيدين له فى ميدان العباسية طالما وصفوا بأنهم الأغلبية الصامتة أو حزب "الكنبة".
ووقفت مصر فى مفترق طرق صعب بين قوى الثورة التى احتشدت فى 25 يناير باعلامها وأحلامها فى مستقبل زاهر وبين القوى المعادية التى تريد بشتى الوسائل الحفاظ على مصالحها واستعادة نفوذها فى الماضى.
ومع استمرار الاحتجاجات فى مصر، أعرب رئيس الوزراء الاسرائيلى عن أمله بأن لا تترك هذه الاحتجاجات أثرا سلبيا على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، ورغم أن الأحداث بعد ثورة يناير كشفت صعوبة وصول مظاهرات المصريين الرافضة لإسرائيل لمقر السفارة الإسرائيلية بالجيزة، إلا أنه فيما يشبه الحرب الشعبية الصغيرة، أحرق العلم الاسرائيلى الذي يعلو مقر السفارة ورفع بدلا منه العلم المصرى، بعدما ظن الإسرائيليون أنهم بمأمن عن غضب المصريين ضد ممارساتهم الدامية والعدوانية، احتجاجا على شهداء الشرطة الأبرار على الحدود فى سيناء.
وكان غضب المصريين أخطر وأقوى من أى أبعاد أمنية فى اختراقه للسفارة الاسرائيلية التى تقع فى قمة العمارة، وسيطر الجيش على الأوضاع أمام السفارة الاسرائيلية وفض اعتصام المتجمهرين بعد أن أثاروا الشغب وكسروا الحواجز المعدنية وأكشاك المرور، وبادروا بإلقاء الحجارة على قوات الجيش الذى اضطر للتدخل لتأمين الممتلكات والحيلولة دون تحطيم السيارات وأعمال الشغب بعد أن فرقت القوات المسلحة جميع المتواجدين أمام والسفارة الاسرائيلية والسفارة السعودية وكوبرى الجامعة.
وتم تشكيل المجلس الاستشاري المصرى والذى اعلن المجلس الأعلي للقوات المسلحة عن إنشائه ليقوم بدور استشاري مساعد للمجلس العسكري القائم بإدارة الدولة في مصر بعد ثورة 25 يناير، و جاء الإعلان عن إنشاء هذا المجلس بعد قيام احتجاجات و مظاهرات واسعة في مصر فى 19 نوفمبر علي إثر قيام قوات الشرطة المدنية و الشرطة العسكرية باستعمال القوة لفض اعتصام في ميدان التحرير.
وتم اصدار قانون قانون الغدر والعزل السياسى وقانون انتخاب القيادات الجامعية وكلها تنظم الحياة السياسية وتحرم من تورط فى افساد الحياة السياسية من العمل السياسى والترشح للانتخابات، وتمت فى مصر انتخابات هى الأولى من نوعها لاختيار معظم رؤساء الجامعات وعمداء الكليات سواء الذين انتهت مدتهم أو الذين استقالوا طواعية .
أما وثيقة المبادىء الأساسية للدستور التى طرحها الدكتور على السلمي، نائب رئيس مجلس الوزراء السابق فقد تباينت الآراء حول الموافقة عليها من عدمه فى غياب لجماعة الإخوان المسلمين والتيارات والأحزاب السياسية، وكانت هذه الوثيقة الشرارة التى فجرت الثورة المصرية الثانية والتى شهدت أحداث محمد محمود وانتهت باستقالة حكومة الدكتور عصام شرف.
وأعلنت الدولة أنها حريصة على تطوير البحث العلمى والاستفادة من أبنائها فى الخارج باعتبارهم ثورة قومية، ورحبت بمشروع ممر التنمية الذى اقترحه العالم المصرى فاروق الباز، لما سيفتحه من آفاق صناعية واجتماعية وعمرانية جديدة للتنمية فى مصر الى جانب آفاق واسعة للسياحة.
وأحيت مشروع العالم المصرى الدكتور أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل فى الكمياء عام 1999 "مشروع جامعة زويل للعلوم والتكنولوجيا" الذى يعد إضافة كبيرة لمصر ومدخلا لعصر العلم وقاعدة علمية لحل المشكلات وهو مدينة وجامعة ومؤسسة للعلوم والتكنولوجيا على مساحة 270 فدانا بمدينة السادس من أكتوبر، وأخيرا عادت الروح لمشروع زويل لتطوير البحث العلمى بعد ان عطلته البيروقراطية لعشر سنوات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

معرض الصور

معرض الصور


من البداية